محمد طاهر الكردي

345

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وعرفة كلها موقف ، والوقوف في موقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو ما حوله أولى وأفضل ، ولم يقف عليه الصلاة والسلام في هذا المكان إلا لقربه من جبل الرحمة ، الذي بوسط عرفات تقريبا ، ولسهولة الوقوف على هذه الصخرات الصغار ، وليرى من أمامه من المسلمين المؤمنين فتقر عينه بهم . واللّه تعالى أعلم . ولا يطلب الصعود على جبل الرحمة ولا الوقوف عليه يوم عرفات ، وإن ما اعتاده جهلاء الحجاج من التسابق في الوقوف على هذا الجبل هو خطأ لا مزية بينهم وبين من وقف في فسيح الأرض ، وليس فيه إلا زيادة التعب عليهم ، وإن من ظن أن الوقوف لا يصح بدون الرقي على جبل الرحمة فهو مخطئ وظنه في غير محله . فينبغي إفهام الحجاج ذلك وتعليمهم مسائل الحج على الوجه الصحيح ، أما الصعود على جبل الرحمة للتنزه والاستراحة وترويحا لنفس فليس فيه شيء مطلقا . أما نسبة المسجد إلى الصخرات فهي معقولة لأن فيه صخرات عديدة . وأما ما يقال أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى فيه ، فأعتقد أن هذا غير صحيح ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان قد حج بين صلاتي الظهر والعصر في مسجد نمرة ، ثم ذهب إلى عرفات ووقف على ناقته في موضع هذا المسجد ، عند جبل الرحمة ، فلم يصل فيه صلاة أبدا بل دفع عند الغروب إلى مزدلفة فجمع فيها المغرب والعشاء . كما أعتقد أن البناء الذي أحيط به ذلك المكان ، فاتخذه الناس مسجدا إنما هو محدث بعد الثلاثة القرون الأولى الفاضلة ، كما أعتقد أن الناس بعد ذلك أحاطوا موضع وقوفه صلى اللّه عليه وسلم بعرفات بجدار من الجهات الأربع ووضعوا فيه محرابا صغيرا إشارة للقبلة حفظا واحتراما لهذا الأثر الشريف والمحل المنيف وبمرور الزمن سمى الناس هذا الموضع بمسجد الصخرات . كيفية الطلوع من مكة إلى عرفات يطلع الناس من الحجاج وأهل البلاد من مكة إلى عرفات للحج بست وسائل : 1 ) قسم منهم يطلعون مشاة على الأقدام ، إما لفقرهم أو ابتغاء زيادة الثواب . 2 ) وقسم منهم يركبون الخيل والبغال والحمير .